الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
325
تفسير كتاب الله العزيز
حصروا أطعمتكم ، وركبوا رقابكم ، لأوشكوا أن يذروا محمّدا ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم . فأنزل اللّه : ( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ) . قال ابن أبيّ ابن سلول حين رأى المسلمين نصروا ذلك الرجل : أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة - وذلك أنّه في غزوة تبوك - ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، عمدنا إلى رجل من قريش فجعلناه على رقابنا ، أخرجوه فألحقوه بقومه ، وليكن علينا رجل من أنفسنا . فسمعها زيد بن أرقم فقال : لا واللّه لا أحبّك أبدا . فانطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ، فغضب غضبا شديدا . فأرسل إلى ابن أبيّ ابن سلول ، فأتاه ومعه أشراف من الأنصار يعذرونه ويكذّبون زيدا . فقال ابن أبي ابن سلول : يا رسول اللّه والذي أنزل عليك الكتاب ما قلته ، وإنّ زيدا لكاذب ، وما عملت عملا هو أرجى أن أدخل به الجنّة من غزوتي هذه معك . فعذره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسير إذ نزل عليه عذر زيد فقال : ( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . . . ) إلى آخر الآية . فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتخلّل الناس حتّى لحق زيدا فأخذ بأذنيه فعركهما ساعة ثمّ قال : أبشر ، أنزل اللّه عذرك وصدّقك . وقرأ عليه الآية « 1 » . وبلغنا أنّ قول ابن أبيّ ابن سلول : ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، يعني به النبيّ عليه السّلام . قوله عزّ وجلّ : وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي علم خزائن السماوات والأرض وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 ) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 ) : [ يخبر اللّه سبحانه وتعالى أنّه معزّ رسوله ومن عنده من المؤمنين ] « 2 » وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ : وبلغنا أنّها نزلت في المنافقين . يقول : يا أيّها الذين أقرّوا باللسان : ( لا تُلْهِكُمْ ، أَمْوالُكُمْ وَلا
--> - الضمريّ من فقراء المهاجرين ، أسلم قديما . واقرأ في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 159 سبب نزول الآية تجد كلاما بليغا مختصرا واضحا . ( 1 ) أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، تفسير سورة المنافقون عن زيد بن أرقم بلفظ : « إنّ اللّه قد صدّقك يا زيد » . وانظر : الواحدي ، أسباب النزول ص 460 - 461 . وانظر : الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 3 ص 111 - 112 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 363 .